languageFrançais

مستقبل الفلاحة التونسية في أفق 2050: هل تكون المياه المعالجة الحل؟

تتجه تونس إلى تعزيز الاعتماد على المياه المستعملة المعالجة كأحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة ندرة الموارد المائية ودعم التنمية الفلاحية، وذلك من خلال مشاريع كبرى تستهدف توسيع المساحات السقوية وتحسين إنتاج الأعلاف وتعزيز الأمن الغذائي. وفي هذا الإطار، كشفت الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه عن برنامج طموح يهدف إلى تثمين الجزء الأكبر من المياه المعالجة المنتجة في البلاد خلال العقود القادمة.

وجاء ذلك خلال يوم دراسي وطني نظمته وزارة الفلاحة خُصص لبحث دور المياه المعالجة في دعم منظومات الإنتاج الفلاحي والحيواني، حيث استعرضت ممثلة الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه، هناء الغربي، واقع الاستغلال الفلاحي لهذه الموارد وآفاق تطويرها.

تجربة طويلة في مجال استعمال المياه المعالجة 

وأكدت الغربي أن تونس تمتلك تجربة طويلة في مجال استعمال المياه المعالجة في الري، تعود إلى ستينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن المساحات السقوية المعتمدة على هذا المورد تبلغ حالياً نحو 7819 هكتاراً موزعة على 36 منطقة سقوية في 17 ولاية.

ورغم أهمية هذه المساحات، فإن كميات المياه المستعملة فعلياً شهدت تراجعاً خلال سنة 2025 لتبلغ 4.5 ملايين متر مكعب مقابل 11.5 مليون متر مكعب في السنة السابقة، وهو ما يعود أساساً إلى إشكاليات مرتبطة بجودة المياه وعدم استقرارها في بعض المناطق.

وتُستغل هذه المياه أساساً في ري الأشجار المثمرة وإنتاج الأعلاف، حيث تمثل الزراعات العلفية وغيرها من الزراعات المختلفة أكثر من نصف المساحات المستفيدة، وهو ما يعكس الدور المتزايد للمياه المعالجة في دعم الثروة الحيوانية وتوفير موارد علفية بديلة في ظل تواتر سنوات الجفاف.

تحديات عديدة

وفي المقابل، لا تزال المنظومة تواجه عدداً من التحديات، من بينها تقادم بعض شبكات الري، وصعوبة الإجراءات الإدارية، وضعف الإقبال على استغلال المياه المعالجة في بعض الجهات، إضافة إلى الحاجة لمراجعة الإطار التشريعي المنظم لهذا المجال.

وتعمل وزارة الفلاحة حالياً على إعداد نصوص قانونية جديدة تضبط شروط إعادة استعمال المياه المعالجة وفق معايير حديثة، مع تطوير منظومة رقمية لمتابعة المشاريع وتوفير المعطيات المتعلقة بها لمختلف المتدخلين.

مشاريع لتحويل المياه المعالجة نحو المناطق الفلاحية 

وعلى مستوى المشاريع المستقبلية، تعتزم الدولة خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030 إحداث وتهيئة نحو 20 ألف هكتار من المناطق السقوية الجديدة، إلى جانب إنجاز مشاريع لتحويل المياه المعالجة من مراكز الإنتاج الكبرى نحو المناطق الفلاحية التي تعاني من نقص الموارد المائية، بما يسمح بتثمين نحو 150 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.

أما في أفق سنة 2050، فتطمح تونس إلى تنفيذ 120 مشروعاً لتثمين نحو 450 مليون متر مكعب من المياه المعالجة، من خلال ري 56 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، وإعادة تغذية الموائد المائية، وتطوير الاستعمالات الصناعية والبيئية لهذا المورد.

وتعكس هذه التوجهات الرهان المتزايد على المياه المعالجة باعتبارها مورداً غير تقليدي قادراً على دعم الاستغلال الفلاحي، وتوسيع الرقعة السقوية، وتحسين إنتاج الأعلاف، بما يعزز قدرة القطاع الفلاحي التونسي على التأقلم مع التغيرات المناخية وضمان الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة.

بشرى السلامي
 

share